جمال الدين بن نباتة المصري
54
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
قال ابن الجوزىّ : وهو يناشده الرّحم فما رحم ، فأوحى اللّه إلى موسى : ما أقطعك ، وعزتي لو استغاث بي لأغثته . قيل : ولما خسف به ، قال بعض الجهّال من بني إسرائيل : إنّما قصد موسى أخذ داره وكانت مبنيّة بالذهب والفضّة ، فسأل اللّه فخسف بداره . وقيل : أراد بداره منزله ، والعرب تسمّى المنزل دارا ، هذا قول من زعم أنهم كانوا في التّيه إذ ليس ثمّ دور . والقول الآخر قول من زعم أن الواقعة كانت بمصر . 20 - والنّطف عثر على فضل ما ركزت . الفضل هاهنا : بقيّة الشئ . والرّكزة والرّكاز : دفين مال الجاهلية . وفي الحديث : « في الرّكاز الخمس » . [ النّطف ] والنّطف : رجل من العرب أصاب مالا فضرب به المثل . واختلفت الأقوال فيه ، فبعض من لا يعرف حقيقة أمره يقول : هو رجل كان يسقى الماء على ظهره ، فكان ينطف - أي يقطر - فسمّى النّطف ، ووجد خبيئة من المال ، فعظم حاله واستغنى بعد فقره . وبعضهم يقول : النّطف الرّجل المتّهم ، كان الفقير يجد المال الكثير فيقصد إخفاءه فيتّهم ويظهر عليه . والصّحيح ما ذكره البلاذرىّ ؛ أنّه النّطف بن خيبرىّ « 1 » بن حنظلة اليربوعىّ ؛ كان مقيما بالبادية مع بنى تميم ، وكان
--> ( 1 ) ط : « جبير » تصحيف .